محمد متولي الشعراوي
4207
تفسير الشعراوى
وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً ( 7 ) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً ( 8 ) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً ( 9 ) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ( 10 ) ( سورة نوح ) إذن فالفاء مناسبة هنا ، لكن في مسألة قوم هود نجد أن سيدنا هودا قال لهم مرة أو اثنتين أو ثلاث مرات ، لكن بلا استمرار وإلحاح ، وهذا يوضح لنا أن إلحاح نوح على قومه يقتضى أن يأتي في سياق الحديث عنه ب : « فقال » وألا تأتى في الحديث عن دعوة سيدنا هود . وقد يتعجب الإنسان لأن مدة هود مع عاد لا تساوى مدة نوح مع قومه ، وقد جاء الإيضاح بزمن رسالة سيدنا نوح في قوله الحق : فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً ( من الآية 14 سورة العنكبوت ) ظل سيدنا نوح قرابة ألف سنة يدعو قومه ليلا ونهارا سرّا وعلانية ، لكنهم كانوا يفرون من الإيمان ، لذلك يأتي الحق في أمر دعوة نوح بالفاء التي تدل على المتابعة . أما قوم عاد فلم يأت لهم « بالفاء » . بل جاء ب « قال » : وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ( من الآية 65 سورة الأعراف ) وقال نوح من قبل : يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( من الآية 59 سورة الأعراف ) وفي مسألة قوم عاد قال : ( يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ) . ومع أن الأسلوب واحد والمعاني واحدة ، وكان ذلك يقتضى الإنذار ، لكن لم يقل الحق ذلك ؛ لأن نوحا كان عنده علم بالعذاب الذي سوف ينزل ؛ لأنها كانت أول تجربة ، لكن سيدنا هود لم يكن عنده علم بالعذاب .